الغزالي

101

إحياء علوم الدين

قال فما الذي يمنعك من النكاح ؟ فقال مالي حاجة في امرأة ، وما أريد أن أغرّ امرأة بنفسي وقد قيل فضل المتأهل على العزب ، كفضل المجاهد على القاعد ، وركعة من متأهل ، أفضل من سبعين وكعة من عزب الترهيب عن النكاح وأما ما جاء في الترهيب عن النكاح فقد قال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « خير النّاس بعد المائتين الخفيف الحاذّ الَّذي لا أهل له ولا ولد » وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « يأتي على النّاس زمان يكون هلاك الرّجل على بد زوجته وأبويه وولده ، يعيّرونه بالفقر ويكلَّفونه ما لا يطيق فيدخل المداخل الَّتي يذهب فيها دينه ، فيهلك » وفي الخبر [ 3 ] قلة العيال أحد اليسارين ، وكثرتهم أحد الفقرين . وسئل أبو سليمان الدراني عن النكاح ، فقال : الصبر عنهن خير من الصبر عليهنّ ، والصبر عليهن خير من الصبر على النار . وقال أيضا : الوحيد يجد من حلاوة العمل ، وفراغ القلب ، ما لا يجد المتأهل . وقال مرة : ما رأيت أحدا من أصحابنا تزوج فثبت على مرتبته الأولى . وقال أيضا : ثلاث من طلبهن فقد ركن إلى الدنيا : من طلب معاشا ، أو تزوج امرأة ، أو كتب الحديث . وقال الحسن رحمه الله : إذا أراد الله بعبد خيرا ، لم يشغله بأهل ولا مال . وقال ابن أبي الحواري تناظر جماعة في هذا الحديث ، فاستقر رأيهم على أنه ليس معناه أن لا يكونا له ، بل أن يكونا له ولا يشغلانه ، وهو إشارة إلى قول أبي سليمان الداراني : ما شغلك عن الله من أهل ومال وولد ، فهو عليك مشئوم . وبالجملة لم ينقل عن أحد الترغيب عن النكاح مطلقا ، الا مقرونا بشرط . وأما الترغيب في النكاح ، فقد ورد مطلقا ومقرونا بشرط فلنكشف الغطاء عنه ، بحصر آفات النكاح وفوائده .